تعليم الصلاة الصحيحة

119 0
119 0

صلاتك لابد أن تتفق مع صفة صلاة النبيّ؛ لأنّ المسلم مأمورٌ بالصلاة كما صلّى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم، وفيما يأتي بيان كيفية أداء الصلاة كما صلّاها الرسول :

كان -عليه الصلاة والسّلام- إذا أراد الصلاة تطهّر، وستر العورة، واستقبل القبلة، واستحضر قلبه مخلصاً لله بخشوعٍ.
ثمّ كان يكبّر رافعاً يديه بمحاذاة منكبيه.
ثمّ يشرع في قراءة الفاتحة في كلّ ركعةٍ، وما تيسّر من القرآن في الركعتين الأوليين من الصلاة.
ثمّ يكبّر رافعاً يديه بمحاذاة منكبيه، ويركع مطمئناً في ركوعه فينحني بالقدر الذي تلامس فيه يداه ركبتيه، ويعظّم الله -سبحانه- في ركوعه، بقول: “سبحان ربّي العظيم”.
ثمّ يرفع من الركوع ويطمئن قائلاً: “سمع الله لمن حمده، ربّنا ولك الحمد”.
ثم يكبّر ثمّ يهوي إلى الأرض ساجداً، قائلاً في سجوده: “سبحان ربّي الأعلى”.
ثمّ يكبّر ويرفع رأسه من السجود حتّى يستوي جالساً، مفترشاً رجله اليسرى، وناصباً اليمنى، جاعلاً أصابعها باتجاه القبلة، ويقول: “رب اغفر لي، رب اغفر لي”.
ثمّ يكبّر ويسجد السجدة الثانية كالأولى.
ثمّ يكبر ويستوي جالساً على رجله اليسرى.
ثمّ يقوم للركعة الثانية معتمداً بيديه على الأرض، ويفعل مثل فعله في الركعة الأولى.
ثمّ يجلس للتشهّد الأول، ويقرأ التشهّد متبوعاً بالصلاة على النبيّ إن كانت الصلاة ثنائيّةً، وأمّا إن كانت الصلاة ثلاثيّةً أو رباعيّةً؛ فيقرأ المصلّي في الركعة الثانية بعد الرفع من السجدة الثانية التشهّد وحده دون الصلاة على النبيّ، وفي الركعة الأخيرة يقرأ التشهّد والصّلاة على النبيّ، ويسلّم عن يمينه ثمّ عن شماله.
يفعل في الركعتين الثالثة والرابعة، ما فعل بما قبلهما، ويقرأ فيهما سورة الفاتحة فقط، ويكون جلوسه الأخير بنصب الرجل اليمنى وفرش الرجل اليسرى، جاعلاً مقعدته على الأرض.
عدد ركعات الصلوات المفروضة
فيما يتعلّق بعدد ركعات الصلوات؛ فإنّ الصلوات الخمس المفروضة منها ما هي رباعيّةٌ؛ أي عدد ركعاتها أربعٌ، وهي: الظهر والعصر والعشاء، أو ثلاثيّة؛ وهي صلاة المغرب، أو ثنائيّةٌ كصلاة الفجر.

أركان الصلاة

للصلاة أركان لا تتمّ الصلاة إلّا بها، ولا تصحّ دونها، والركن هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء، ويكون داخلاً في ماهيّته، وبهذا يفترق عن الشرط؛ إذ إنّ الشرط وإن كان يتوقّف على وجوده وجود الحكم، إلّا أنّه خارجٌ عن ماهيّة الشيء وحقيقته؛ فالوضوء شرطٌ لصحة الصلاة لكنّه ليس جزءاً من حقيقتها، بل هو سابقٌ لها، بينما الركوع ركنٌ في الصلاة، وداخلٌ في حقيقتها.

وقد بيّن الفقهاء أركان الصلاة، واتّفقوا بالمجمل على أركانها، وتعدّدت آرائهم في بعض تفاصيلها، وبيانها فيما يأتي:

النيّة: وهي ركنٌ من أركان الصلاة عند الشافعيّة وبعض المالكيّة، وشرطٌ من شروطها عند الحنفيّة والحنابلة والراجح في مذهب المالكيّة، وتفيد النيّة عقد القلب وعزمه على أداء العبادة خالصةً لله -تعالى-، وتجب مع بداية الصلاة، والغاية من وجوب النيّة في الصلاة؛ تمييز العبادات عن العادات، وتحقيق تمام الإخلاص لله -تعالى-.
تكبيرة الإحرام: فمن الأركان التكبير قائماً؛ أي أن يقول المصلّي: “الله أكبر”، وهو قائمٌ إن كان قادراً على القيام؛ لأنّ القيام ركنٌ، ويقولها بالعربيّة، وهي ركنٌ لا تصحّ الصلاة دونه، وإن عُجز عن النطق بالتكبير، كمن كان أخرساً فإنّه يسقط عنه، والدليل على كون التكبير ركناً؛ قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ).
القيام: حيث يجب على المسلم أداء الصلاة قائماً في حال كان قادراً على القيام، لقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- لعمران بن حصين: (صَلِّ قَائِمًا).
القراءة: وقراءة الفاتحة ركنٌ في الصلاة عند جمهور الفقهاء في كلّ ركعةٍ، واستدلّوا على ركنيّتها بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا صَلاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفاتِحَةِ الكِتابِ)، ولم يقيّد الحنفية القراءة بالفاتحة، وقالوا بقراءة آية من القرآن، استدلالاً بقول الله -تعالى-: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).
الركوع والطمأنينة فيه: ويقتضي الركوع أن ينحني المصلّي بظهره ورأسه حتّى تبلغ يداه رُكبتيه، ودليل ركنيّته قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا)، مطمئنّاً قدر تسبيحةٍ، والدليل عليه ما نصّ عليه النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الذي علّم فيه الصحابي الذي صلّى أمامه فلم يحسن صلاته، فقال له رسول الله: (…ثمَّ اركَع حتَّى تطمئنَّ راكعًا).
الرفع من الركوع والاعتدال قائماً مطمئناً: وهو ركنٌ عند جمهور الفقهاء وأبي يوسف من الحنفيّة، وواجبٌ عند أبي حنفية ومحمد، ويقصد بالاعتدال العودة إلى الهيئة التي كان عليها المصلّي قبل الركوع؛ أي الاستواء قائماً للقادر على القيام والاستواء قاعداً لمن صلّى قاعداً؛ لعجزه عن القيام.
ودليل الاعتدال من الركوع والاطمئنان فيه؛ فعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في صلاته على الاعتدال قائماً مطمئنّاً من الركوع، والمسلم مأمورٌ باتّباع فعل النبيّ والاقتداء به كما جاء في الحديث الشريف: (…وصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)، وما قاله لمَن لم يُحسن صلاته: (ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا).
السجود والطمأنينة فيه: فالسجود مرّتين لكلّ ركعةٍ، والرفع بعد كلّ واحدٍ منهما ركنٌ في الصّلاة، وأكمل السجود ما كان على سبعة أعضاءٍ ملامسةٍ للأرض، وهي؛ الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين، ودليل كون السجود والاطمئنان ركناً؛ قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (…ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا).
الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه: وهو ركنٌ عند جمهور الفقهاء، وواجبٌ عند الحنفية، ودليله قول رسول الله: (ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا).
الجلوس الأخير والتشهّد: وذلك بقول المصلي في الركعة الأخيرة من صلاته: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، والصَّلَوَاتُ، والطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ).[
وأضاف الشافعية والحنابلة قول المصلّي باعتباره ركناً: (اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)،[١٤] واكتفى المالكية بركن الجلوس للسلام.
السّلام: والتسليمة الأولى ركنٌ عند المالكيّة والشافعيّة، وأمّا عند الحنابلة فالتسليمتان ركنٌ في الصلوات المفروضة، وهي آخر ما يختم به المصلّي صلاته، واعتبر الحنفية التسليمتان واجبتان.
الطمأنينة: وقد اعتبرها الشافعية والمالكية والحنابلة ركنٌ، واعتبرها الحنفية واجبٌ، ويُراد بها السكون بين حركات وأفعال الصلاة.
الترتيب: فأداء أركان الصلاة مرتّبةً كما أدّاها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ركنٌ عند الجمهور، وعدم أدائها بالترتيب مدعاةٌ لبطلان الصلاة، ولو كان عدم الترتيب سهواً عن غير قصدٍ بإجماع الفقهاء، أمّا الحنفية فقالوا بأنّ الترتيب واجباً في الأفعال المكرّرة في كلّ ركعةٍ؛ كالقراءة، وفرضٌ في الأفعال غير المكرّرة في كلّ ركعةٍ.


سنن الصلاة

قراءة دعاء الاستفتاح والتعوذ والتكبير لانتقالاتها ورفع اليدين له.
وضع اليد اليمنى على ظهر اليسرى وقراءة سورة بعد الفاتحة.
الجهر في الصلاة الجهرية والإسرار في السرية.
أن يقول سمع الله لمن حمده عند قيامه من الركوع، وأن يقول (ربنا لك الحمد) عند اعتداله.
التسبيح في الركوع بقوله: (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرات كأقل الكمال، وكذلك التسبيح في سجوده بقوله: (سبحان ربي الأعلى).
الدعاء بين السجدتين بقوله: (رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني)، أو قوله: (رب اغفر لي).
التشهد الأول والجلوس له، وجلسة الافتراش* في التشهد الأول، والتورك* في التشهد الأخير.
الدعاء بعد الصلاة على النبي قبل السلام.
للتسليم من الصلاة كذلك سننٌ، منها:
أن يقول المصلّي: “السّلام عليكم ورحمة الله”، وورد من طُرقٍ عدّةٍ زيادة قول: “وبركاته”، ويسنّ أن يُسلّم التسليمة الثانية، وإن لم يسلّم الإمام إلّا تسليمةً واحدةً.
أمّا بعد التسليم والفراغ من الصلاة، فيسنّ للمصلي:
الاستغفار ثلاثاً.
قول ما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من دعاء ما بعد الصلاة: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ).
التسبيح، والحمد، والتكبير ثلاثاً وثلاثين مرّةً لكلّ ذكرٍ منها.
قراءة المعوّذات وتكرارها ثلاثاً في صلاتي الفجر والمغرب.
قراءة آية الكرسي، بالإضافة إلى جملةٍ من الأذكار والأدعية المأثورة عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، والوارد أنّه كان يقولها بعد الصلاة.

وتتفرّع سنن الصلاة إلى قسمين عند الشافعيّة: أبعاضٌ وهيئاتٌ؛ فالأبعاض هي السنن التي إن تُركت ولم تؤدّى، لا تُجبر إلّا بسجود السهو، وتتمثّل في؛ التشهّد الأوّل، والقعود له، والصلاة على النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعده، والصلاة على آل النبيّ بعد التشهّد الأخير، والقنوت في صلاة الفجر وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان، والقيام له، والصلاة على النبيّ بعده.

وأمّا الهيئات؛ فهي التي لا يلزم من تركها وعدم أدائها سجود السهو، وهي كلّ ما سِوى الأبعاض والأركان السابقة الذكر من أعمال الصلاة، أما المالكية فذهبوا إلى أن من ترك ثلاث سنن قولية أو فعلية في الصلاة فعليه أن يسجد للسهو، أما ترك السنة عند الحنابلة والحنفية فلا سجود للسهو لعمده ولا لسهوه عند الحنفية، ويجوز السجود لسهوه وحول استحبابه رأيان الاستحباب وعدمه عند الحنابلة.

مكروهات الصلاة

الحدث: إذ إنّ وقوع الحدث في الصلاة يُبطلها، وعلى المصلّي حينها إعادة الصلاة، بدليل قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ).
التوجّه لغير القبلة: تفسد صلاة من تحوّل لغير القبلة عمداً دون عذرٍ، كما أجمع على ذلك العلماء.
ترك ركنٍ من أركان الصلاة: تبطُل الصلاة بترك ركنٍ من أركانها قصداً، استدلالاً بحديث المسيء لصلاته؛ إذ جعل الرسول -عليه الصلاة والسلام- ترك بعض الأركان من الصلاة كانعدامها، كما نقل الإمام النووي الإجماع على ذلك.
الكلام: تبطل الصلاة بالكلام الصادر من المصلّي عمداً، إن كان عالماً بحُرمة الكلام فيها، وإن كان الكلام لغير مصلحة الصلاة، أو مصلحة مسلمٍ؛ كإنقاذه من ضررٍ ما، والدليل في ذلك قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ هذِه الصَّلَاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شيءٌ مِن كَلَامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وقِرَاءَةُ القُرْآنِ).
الضحك والقهقهة*: نصّ غير واحدٍ من العلماء؛ كابن المنذر وابن حزم، إجماع العلماء على فساد الصلاة بسبب الضحك والقهقهة.
العمل الكثير دون ضرورةٍ: تبطل صلاة المصلي المتعمّد للحركة الكثيرة بلا عذرٍ.
المشي: مشي المصلّي الكثير خلال صلاته يُبطلها.
الأكل والشرب عمداً: تبطل صلاة من أكل أو شرب عمداً في صلاته.

In this article
التخطي إلى شريط الأدوات